[SIZE="6"ذهبت يوم الجمعة الماضي إلى كورنيش جدة الشمالي لأرى بنفسي المكان الذي غرقت فيه الفتاة ذات الثمانية عشر ربيعاً. كان الناس ما يزالون يأتون ويذهبون ليبحثوا عن إجابة رغم مرور (36) ساعة على الحادثة، لم تجد خلالها فرق الإنقاذ أي أثر لجثة الفتاة رحمها الله. ومن هناك، تطلعت إلى الموج وأنا أسأل نفسي: هل كان الموج هو السبب فغدر بالفتاة.. أم أن هناك أسباباً أخرى دفعت بها للدخول في منطقة الخطر؟ وبغض النظر عن الأسباب، لابد أن يتحرك خفر السواحل والدفاع المدني لمنع تلك الأسباب من ترويع الناس في عزيز لديهم فيتخطفه البحر أمام أعينهم ووسط صراخهم الذي يذهب سدى بدون أن يحرك فينا أي فعل تجاهها. فقد كان الموقف حزيناً ومأساوياً على الأب وأسرته وهم يرون ابنتهم يأخذها البحر من أمامهم فنسأل الله لها الرحمة ولأهلها الصبر وحسن الثواب.. وألا يتكرر مثل هذا الحادث لأبرياء آخرين.
اكتشفت في مكان الحادث ثلاثة أشياء كل واحدة منها تشكل كارثة: الأولى. خلو الشاطئ من أي سياج يمنع الدخول إلى منطقة الخطر!! والثانية رائحة مياه المجاري التي تلوث مياه البحر والتي ستعيق عملية إنقاذ الغرقى. أما الملاحظة الثالثة فهي سلب حق للمواطنين وخداعهم بتحويل المنطقة المخصصة للنزهة وقضاء أوقاتهم إلى منطقة ملوثة بمياه المجاري دون علمهم. وتتفاقم هذه الخطورة عندما ينقل الأطفال إلى منازلهم الجراثيم والميكروبات المسببة لنشر الأمراض المعدية أثناء لعبهم عند الشاطئ بمياه البحر. وبدون شك تأخذ هذه الملوثات طريقها إلى الأطعمة التي تباع في الأكشاك والمطاعم المنتشرة على الكورنيش
بين إتهام الموج بسحب الفتاة وبين إتهام أنبوب المجاري بقذفها إلى الأعماق، استعرضت شريطاً لحادث آخر وقع نفس اليوم وهو غرق خمسة أفراد من أسرة واحدة في غدير أحد الأودية بشمال مدينة نجران. فما حدث في جدة وفي نجران الخميس الماضي، تكرر على الكورنيش وفي أماكن أخرى في الأودية والغدران في أعوام سابقة وكان ضحيتها (الإنسان) حيث يتعرض للغرق بنفس الأسباب دون أن نسمع عن محاولة لمعالجتها. لذلك فمن الممكن أن تتكرر على أحد منا أو لصغارنا إذا لم تجتمع عدة جهات مسؤولة عن حماية أرواح المواطنين وتعمل على وضع آلية ( جدية ) لمنع مثل هذه الفواجع.
هناك أشياء كثيرة يجب أن يعملها خفر السواحل والدفاع المدني والبلديات من أهمها عملان يجب أن يتما على وجه السرعة لأنهما كفيلان بمنع حدوث الغرق: الأول عمل سياج على شاطئ الكورنيش لأن المنطقة معروفة بشدة انحدارها المفاجئ وقرب عمقها من الشاطئ خاصة أن اللوحات التحذيرية لن تكون لها فائدة في ظل عدم وجود السياج المانع.الثاني تجفيف المياه الراكدة في الأودية وعند مساقط الجبال بسحبها ومن ثم ضخها في الأراضي المحيطة بها، وهو عمل سهل وله فائدة على نمو المراعي. أما المياه الراكدة التي تحتل مساحات كبيرة فيمكن درء الخطر منها بإقامة سياج حولها][/SIZE]




رد مع اقتباس








مواقع النشر (المفضلة)